أحمد صدقي شقيرات

229

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني

إثر نزاع سياسي حدث داخل المؤسسة السياسية العثمانية ، حين بدأ الصراع في أواخر عهد السلطان عبد العزيز ، وظهور أحمد مدحت باشا على السطح وقد تولى المشيخة حسب الآتي : * المرة الأولى : بعد عزل شيخ الإسلام السابق رفيق أفندي ، عين حسن فهمي أفندي في منصب شيخ الإسلام ومفتي الدولة العثمانية ( للمرة الأولى ) ، وذلك في 7 محرم 1285 ه - 30 نيسان 1868 م ، واستمر في هذا المنصب حتى 2 رجب 1288 ه - 17 أيلول 1871 م ، حيث تم عزله من قبل الصدر الأعظم الجديد محمود نديم باشا « 9 » بعد وفاة الصدر الأعظم السابق وصديق فهمي أفندي الحميم ، محمد أمين عالي باشا « 10 » ، واعتبر الصدر الأعظم الجديد محمود نديم باشا أن فهمي أفندي أحد مؤيدي السلطان عبد العزيز ، وكان معارضا لحركة ( العثمانيين الجدد ) « 11 » التي كانت تطالب باستلام مقاليد الحكم في الدولة العثمانية للعبث في أمورها ، وعين خلفا له في المشيخة مير أحمد مختار أفندي ( للمرة الأولى ) وكانت دفعته ( 149 ) في عهد السلطان عبد العزيز ، أما مدة مشيخته في هذه المرة فكانت

--> ( 9 ) - الصدر الأعظم محمود نديم باشا : وهو الذي تولى منصب الصدارة العظمي في عهد السلطان عبد العزيز ، مرتين ، الأولى خلال الفترة ( 1288 - 1289 ه - 1871 - 1872 م ) والثانية خلال الفترة ( 1292 - 1293 ه - 1875 - 1876 م ) وكان الصدر الأعظم الأخير في عهد السلطان عبد العزيز ، حيث تم إسقاطه خلع السلطان عبد العزيز انظر : معجم الأنساب ، ج 2 ، ص 248 ، Basbakanlik , S 317 . ( 10 ) - محمد أمين علي عالي باشا : وهو أحد الصدور العظام في الزمن المتأخر من عهد الدولة العثمانية وكان قويا ، وقد تولى منصب الصدر الأعظم ( خمس مرات ) في عهدي السلطان عبد المجيد والسلطان عبد العزيز ، وقد توفي في نهاية صدارته الخامسة في 21 جمادى الآخرة 1288 ه - 30 تموز 1872 م ، وكان قد تولى من قبل منصب ناظر أمور الخارجية ، وسفيرا في لندن ، وغيرها وقد وفق في إنجاز أعمال كثيرة رغم وجود المعارضة القوية له من قبل مجموعة السياسيين ( الذين تولوا الحكم فيما بعد ) ، انظر : تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 72 - 78 ، معجم الأنساب ، ج 2 ، ص 248 ، Basbakanlik , S 315 - 317 . ( 11 ) - العثمانيون الجدد ( جمعية شباب العثمانين ) : وهي جمعية سياسية سرية ، تأسست في محرم 1282 ه - حزيران 1865 م ، ، بهدف المطالبة بالاصلاح الدستوري في الدولة العثمانية ، وقد أسس هذه الجمعية السياسية ، مجموعة من المثقفين الأتراك ذات الثقافة والميول الأوروبية ، وكان عددهم ( 6 ) أعضاء من أبرزهم ( نامق كمال ) والأمير المصري مصطفى فاضل ( من أسرة محمد علي ) وشقيق الخديوي إسماعيل ، وقد عقد الأعضاء اجتماعا سريا ، لوضع دستور الجمعية وبرنامجها الاصلاحي ، وقد اتخذت لنفسها برنامجا على غرار جمعية الكاربوناري الإيطالية ، وقد نمت بسرعة ، وأصبح عدد اعضاءها حوالي ( 245 ) عضوا ، وتوسعت ، وأصبحت تعرف فيما بعد في الأواسط الشعبية العثمانية باسم ( تركيا الفتاه ) ، وهي النواة الأولى لحزب ( الاتحاد والترقي ) الذي سيطر على حكم الدولة العثمانية ( 1326 - 1336 ه - 1908 - 1918 م ) ، انظر : الدولة العثمانية في التاريخ الاسلامي الحديث ، ص 170 - 175 ، العثمانيون والروس ، ص 170